محمد بن عبد الرحمن الإيجي

54

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )

يستجمع هذه الصفات ، ( وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ ) : بالنجاة الكلية عن النار والظفر المطلق بالأمنية ، ( يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ ) : دائم ، ( خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنَّ اللهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ) : يستحقر دونه نعيم الدنيا بأسرها ، ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ ) : أصدقاء ، ( إِنِ اسْتَحَبُّوا ) : اختاروا ، ( الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ ) ، نزلت حين أمروا بالهجرة من مكة فإن بعض المؤمنين قالوا : إن هاجرنا قطعنا آباءنا وأبناءنا وعشائرنا وذهبت تجارتنا وخربت دورنا ، أو نزلت نهياً عن موالاة التسعة الذين ارتدوا ولحقوا بمكة ، ( وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) : بوضع الموالاة مكان المعاداة ، ( قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ ) : أقرباؤكم ، ( وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا ) : اكتسبتموها ، ( وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا ) : تستطيبونها ، ( أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا ) ، جواب الشرط ، أي : انتظروا ، ( حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ ) : عقوبته العاجلة والآجلة ، ( وَاللهُ لاَ يَهْدِي القَوْمَ الْفَاسِقِينَ ) : لا يرشد الخارجين عن الطاعة وفي الحديث أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : والله لأنت يا رسول الله أحب إليَّ من كل شيء إلا من نفسي ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه فقال عمر : فأنت الآن والله أحب إليَّ من نفسي ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : الآن يا عمر ، قيل المراد الحب الاختياري دون الطبيعي الذي لا يدخل تحت التكليف . * * *