محمد بن عبد الرحمن الإيجي
50
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
نقضوا عهد الحديبية ، ( وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ ) : من مكة كما مر في قوله : " وإذ يمكر بك الذين كفروا " ( وَهُمْ بَدَءُوكُمْ ) : بالقتال ، ( أَوَّلَ مَرَّةٍ ) ، يعني يوم بدر فإنهم خرجوا لنصر عيرهم فلما نجت استمروا على وجههم طلبًا للقتال بغياً وتكبراً ، أو المراد أنَّهم بدءوا بالقتال مع حلفائكم خزاعة ، ( أَتَخْشَوْنَهُمْ ) : أتتركون قتالهم خشية منهم ( فَاللهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ ) : فلا تتركون لدينه ضعفاً وتسعون في إعلاء كلمته ( إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) ، فإن الإيمان الكامل ينفى الخشية عن غير الله ، ( قَاتِلُوهُمْ ) ، أمر بالقتال بعد التوبيخ على تركه ، ( يعَذِّبْهُمُ اللهُ بِأَيْدِيكُمْ ويخْزِهِمْ ) : يذلهم ، ( وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ ) ، وعد من الله بنصر المؤمنين وقتل الكافرين وإذلالهم ، ( وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ ) أي : بني خزاعة أعانت قريش بني بكر عليهم ، ( وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ ) : كربها بمعونة قريش بني بكر ، ( وَيَتُوبُ اللهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ ) : من المشركين كأبي سفيان وعكرمة بن أبي جهل وغيرهما ، ( وَاللهُ عَلِيمٌ ) : بما كان وما لم يكن ( حَكِيمٌ ) : لا يأمر إلا بما هو المصلحة ( أَمْ حَسِبْتُمْ ) : أيها المؤمنون ، وأم منقطعة بمعنى الهمزة فيها توبيخ على الحسبان وقيل خطاب للمنافقين ، ( أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ ) ، أي : نترككم مهملين ولا نختبركم بأمور يظهر الخلص من غيرهم ، نفى العلم ، وأراد نفي المعلوم للمبالغة نفياً للملزوم بنفي اللازم ، ( وَلَمْ يَتَّخِدوا ) ، عطف على جاهدوا ، ( مِن دُونِ اللهِ وَلاَ رَسُولِهِ وَلاَ المُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً ) : بطانة وأولياء يفشون إليهم أسرارهم ، ( وَاللهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ) : يعلم أغراضكم من أفعالكم . * * *