محمد بن عبد الرحمن الإيجي
5
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
ولا يصلون إذا غابوا عن محضر المسلمين ، ولا يؤدون الزكاة ، فهم ليسوا بمؤمنين حقًّا ، هكذا فسرها ابن عباس - رضي الله عنهما - ، أو معناها المؤمن الكامل الإيمان من ضم إلى مكارم أعمال قلبه من الخشية عند ذكر الله تعالى من الإخلاص ، واطمئنان النفس ورسوخ اليقين ، ومن التوكل عليه في جميع الأمور ، محاسن أفعال الجوارح ، من الصدقة والصلاة ( لَهُمْ دَرَجَاتٌ ) : من الجنة ( عِنْدَ رَبِّهِمْ ) يرتقونها بأعمالهم لا للمنافقين ( وَمَغْفِرَةٌ ) لسيئاتهم ( وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ) : حسن ، وهو رزق الجنة . ( كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ ) خبر مبتدأ محذوف ، أي : الحال في كراهتهم القتال كحال إخراجك من المدينة ، أو متعلق بما بعده ، وهو يجادلونك ومعنى الوجهين واحد ، أو تقديره : حالهم في كراهة حكمنا بأن الأنفال لله تعالى كحالهم في حكمنا بإخراجك من المدينة ( بِالْحَقِّ ) أي : إخراجًا متلبسًا بالحكمة والصواب ( وَإِن فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) : بعضًا منهم ( لَكَارِهُونَ ) : الخروج وحينئذ الجملة في موقع الحال ، وذلك أن عير قريش أقبلت من الشام في تجارة عظيمة ، فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في عقبهم ، فبلغ الخبر أهل مكة ، فخرج أبو جهل مع عسكر عظيم ، فأراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - القتال ووعد الأصحاب بالظفر فقال بعضهم : هلا ذكرت لنا القتال حتى نتأهب له ، ثم واجهوا العدو وقاتلوا في بدر ، والظفر للمسلمين ( يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ ) : وهو إيثار الجهاد ( بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ ) : نصرتهم بإعلام رسول