محمد بن عبد الرحمن الإيجي

31

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )

وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ ( 58 ) * * * ( إِذْ يَقُولُ ) مقدر باذكر ( الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ) : شرك ، أو قوم أسلموا بمكة ولم يهاجروا وخرجوا مع الكفار يوم بدر ، ولما رأو المسلمين قليلاً ارتابوا وارتدوا ، وقالوا : ( غرَّ هَؤلاءِ ) أي : المؤمنين ( دِينُهُمْ ) حتى تعرضوا مع قلتهم كثرتنا ، فقتلوا جميعًا ، فقال تعالى مجيبًا لهم : ( وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَإِنَّ اللهَ عَزِيزٌ ) : لا غالب لأمره ، ولا يضام من التجأ إليه ( حَكِيمٌ ) : في أفعاله لا يضعها إلا في موضعها ( وَلَوْ تَرَى ) يا محمد ( إِذْ يَتَوَفَّى الذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ ) أي : لو رأيت حالهم حين قتلَهم الملائكةُ يوم بدر ، وقال بعضهم : هذا عند الموت لا يخص بيوم بدر ( يَضْرِبون وجُوهَهمْ ) : إذا أقبلوا ( وَأَدْبَارَهمْ ) : إذا أدبروا ، والجملة حال ( وَذوقوا ) أي : ويقولون : ذوقوا ، عطف على يضربون ( عَذابَ الْحَرِيقِ ) : بشارة لهم بجهنم ، قال بعضهم : مع الملائكة مقامع من حديد كلما ضربوا التهبت النار منها ، وجواب " لو " مقدر أي : لو ترى لرأيت أمرًا فظيعًا هائلاً ( ذلِكَ ) الضرب ( بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ ) أي ؛ بشؤم ذنوبكم ( وَأَنَّ اللهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ) عطف على ما قدمت ، قيل : للدلالة على