محمد بن عبد الرحمن الإيجي
12
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
" وذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخذ قبضة من تراب ، بتعليم جبريل عليه السلام فرمى بها وجوه الأعداء ، قائلاً : شاهت الوجوه فلم يبق مشرك إلا وامتلأت عينه منها " ، فاشتغلوا بأعينهم فردفهم المؤمنون بالقتل والأسر ، وهذه الرمية ليست من جنس أفعال البشر وقوتهم ( وَلِيُبْلِيَ ) تقديره : ولكن الله رمى لفوائد كثيرة وليبلي ( الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ ) : من الله ( بَلاءً حَسَنًا ) أي : ولينعم عليهم نعمة حسنة عظيمة بالنصر ، ومشاهدة الآيات فيشكروا ( إِنَّ الله سَمِيعٌ ) : بدعائهم ( عَلِيمٌ ) بضمائرهم ( ذلِكُمْ ) : إشارة إلى البلاء الحسن ، وتقديره : الأمر والحكمة ذلكم ( وَأَنَّ اللهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ ) أي : الحكمة إبلاء المؤمنين ، وإبطال حيل الكافرين ( إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ ) المشركون حين خرجوا تعلقوا بأستار الكعبة ، وقالوا : اللهم انصر أعلى الجندين وأكرم الحزبين وأهدى الفئتين ، أو قال أبو جهل يوم بدر : اللهم أهلك أيتنا أقطع للرحم ، فيقول تعالى : إن طلبتم الفتح للأكرمين أو لواصل الرحم ، فقد استجاب الله تعالى ، فالخطاب على سبيل التهكم ( وَإنْ تَنْتَهُوا ) عن الشرك ( فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا ) : إلى الكفر والمحاربة ( نَعُد ) لكم بمثل وقعة بدر ( وَلَنْ تُغنِيَ ) : ترفع ( عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ ) : جماعتكم ( شَيْئًا ) من الإغناء أو المضار ( وَلَوْ كَثُرَتْ ) فئتكم ( وَأَنَّ اللهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ ) : بالنصر ، فلا يغلبون ، ومن قرأ " أن " بفتح الهمزة تقديره : لأن الله مع المؤمنين وقعت تلك الواقعة . * * *