محمد بن عبد الرحمن الإيجي

49

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )

انفراق البحر ، ( لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ) : لكي تهتدوا بالكتاب ، ( وَإِذ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ ) : العابدين للعجل ، ( يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمتمْ أَنْفُسَكُم بِاتّخَاذِكُمُ العِجْلَ ) : معبودًا ، ( فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ ) : خالقكم ، قالوا كيف نتوب ؟ قال : ( فَاقْتلُواْ أَنفُسَكمْ ) أي : كل منكم من لقي فأصابتهم سحابة سوداء لا ينظر بعضهم بعضًا ففعلوا فغفر الله للقاتل والمقتول والقتلى سبعون ألفًا أو ليقتل البريء المجرم ، ( ذَلِكُم ) ، أي : القتل ، ( خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ ) ، من حيث إنه وصلة إلى الحياة الأبدية ، ( فَتَابَ عَلَيْكُمْ ) ، أي : ففعلتم فتاب عليكم ، ( إِنه هُوَ التَّوَّابُ ) : الذي يكثر قبول التوبة ، ( الرحِيمُ ) : المبالغ في الرحمة ، ( وَإِذ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَن نؤْمِنَ ) : لن نقر ، ( لَكَ ) ، أي : اذكروا نعمتي بعد الصعق ، إذ سألتم ما لا يستطاع لكم ، فإن موسى اختار سبعين رجلاً ليعتذورا إلى الله من الشرك ، فلما سمعوا كلام الله قالوا ذلك ، ( حَتَّى نَرَى اللهَ جَهْرَةً ) : عيانًا ونصبه على المصدر أو الحال ، ( فَأَخَدتْكُمُ الصَّاعِقَةُ ) : صيحة من السماء أو نار ، ( وَأَنتم تَنْطرُونَ ) : ما أصابكم فلما هلكوا بكى وتضرع موسى قائلاً : ماذا أقول لبني إسرائيل إذ أهلكت خيارهم ؟ ، فتضرع وتناشد حتى أحياهم الله تعالى وهذا قوله ، ( ثمَّ بَعثناكُم ) : أحييناكم ، ( مِّنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ ) : بسبب الصاعقة ، ( لَعَلكُمْ تَشكرُونَ ) : نعمة البعث وكلام بعض السلف أن طلب الرؤية حين خرجوا لأجل التوبة من عبادة العجل ، وكان قبل الأمر بالقتل وكلام بعض أخران هذا بعد القتل والله أعلم ، ( وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ ( 1 ) ) : السحاب يظلهم من الشمس حين كانوا في التيه ، ( وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ ) : الترنجبين أو عسلاً ألذ من عسلنا أو خبز الرقاق ،

--> ( 1 ) صرح كثير من السلف أنه ليس من جنس غمامنا ، بل نوع أخر ألطف وأبرد وأنور / 12 منه .