محمد بن عبد الرحمن الإيجي
17
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
إشارة قدسية تتضمن الالتزام ؛ فكم من مرة عزمت وأبت المقادير ، ونويت وعرضت امعاذير حتى لازمني رفيق التوفيق ، وجاورني فناء بيت الله العتيق ، وكحل عيني برؤية أهل الله ، ونلت زوارف الفيض من بذل الله ؛ أنار في أعشاب كبدي تلك الخامدة ، وأدار في دار خلدي تلك الجامدة فاستخرت الله تعالى في الملتزم والمستجار حتى أُلقي في روعى أن لا ضرر ولا ضرار في ذاك الاتجار ، ثم صرفت الهمة والعزيمة ، وأحكمت النية والصريمة ، ونهضت الجناح ، وأجبت " حيَّ على الفلاح " ، ورفضت غوائل الشواغل ، ونفضت دوح الأوائل ، فجنيت ثمرة طيبة الطعم والريح ، وأحظيت - بحمد الله - بالقدح لا بالسفيح ؛ فها قد تم تفسير لاح النور من خلاله ، وفاح المسك من أذياله ، قد حل عقد المغلقات بما قيد ، وبيض وجه المشكلات بما سود ، يموج رونق التحقيق في حواشيها ، ويقول المتأمل اللبيب : لله دَرُّ واشيها ، من مطالعه شمس أنوار التبيان قد طلعت ، وأيم الله إنه مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ، كتاب موفًّى فيه الحكمة والمعرفة ، مصفًّى عن الاعتزال والفلسفة ، في كل سطر حقائق استلفت أكثرها - بوجه حسن - عن السلف ، ودقائق أبحتها من غير بخل على الخلف ، تعرضت فيه لكلام السلف بوجه يعلم منه كيفية مطابقته مع الآية ، وأعرضت عن محتملات لا تجانسه دراية ، ولا تؤانسه رواية ، لا تستصغر قدر نجمه لصغر حجمه ؛ فإنك تراه من بعيد ؛ وإنما هو بين الوشوح وحيد ؛ وما ذلك كله إلا لأني وسمته لمن صناديد الخافقين عبيده إن قبل ؛ بل أملاك الأفلاك جنوده لو سأل ، الذي خلق الخلق له ،