محمد بن عبد الرحمن الإيجي
99
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
فائدة الإنزال ، ( فيهَا ) : في تلك الليلة ، ( يفْرَقُ ) : يفصل ويثبت ( كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ) : محكم لا يبدل من الأرزاق والآجال وجميع أمرهم إلى [ السنة ] ، الآية ، قال تعالى : ( تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ ) [ القدر : 4 ] ، ( أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا ) ، نصب على الاختصاص ، أي : أعني به أمرًا حاصلاً من عندنا ، أو حال من كل ، أو من ضمير حكيم ، ( إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ ) ، إلى الناس يتلو عليهم آياتنا ، بدل من إنا كنا منذرين ، أي : أنزلنا القرآن ، لأن من عادتنا إرسال الرسل ، ( رَحْمَةً مِّن ربِّكَ ) ، مفعول له ، وقيل " إنا كنا " علة ليفرق ، ورحمة مفعول به ، أي : يفصل الأمور فيها ، لأن من شأننا إرسال الرحمة ، وفصل الأمور من باب الرحمة ، ( إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) ، للأقوال والأحوال ، والرب لا بد أن يكون كذلك ، ( رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِن كُنتُم مُّوقِنينَ ) : في إقراركم بأن الله خالق السماوات والأرض ، تعرفون مضمون ما ألقى إليكم من إرسال الرسل ، وإنزال الكتب ، وتعترفوا به ، فإن الكفرة معترفون بأن خالق الأشياء هو الله ، أو معناه إن كنتم مريدين اليقين فاعلموا ذلك ، ( لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ ) ، في الدنيا ، رد لكونهم موقنين ، ( فَارتقِبْ ) : انتظر لهم ، ( يَوْمَ ) ، مفعول به لارتقب ، ( تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ ) : هو الدخان الموعود ، الذي هو من علامة قرب القيامة البين الواضح ، الذي يراه كل أحد ، وإليه ذهب حبر الأمة ابن عباس رضي الله عنهما وكثير من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم مع الأحاديث من