محمد بن عبد الرحمن الإيجي

88

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )

من البواقي ( وَأَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَاب ) كالطوفان والجراد وغيرهما ( لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ) لكي يرجعوا عن الكفر ( وَقَالُوا يَا أَيُّهَ السَّاحِرُ ) أي : العالم الكامل وهذا تعظيمه منهم ، فإن السحر عندهم فضيلة لا نقيصة ، أو لفرط حيرتهم سبق لسانهم إلى ما تعودوا به ( ادْعُ لَنَا رَبَّكَ ) بكشف العذاب عنا ( بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ ) : بسبب عهده عندك أن يجيب دعوتك ، أو بحق ما عندك من عهد الله تعالى وهو النبوة ، أو بحق الإيمان ، أو بسبب ما عهده الله تعالى من كشف العذاب لمن آمن ( إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ ) : مؤمنون ( فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ ) فاجئوا نكث العهد ( وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ ) أمر بالنداء ، أو هو نادى بنفسه في مجمع عظمائه ( قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ ) أنهار النيل عطف على ملك مصر ( تَجْرِي مِنْ تَحْتِي ) تحت قصري أو أمري ، جملة حالية ، أو خبر لهذه الأنهار ، والواو للحال ( أَفَلَا تُبْصِرُونَ ) ذلك ( أَمْ أَنَا خَيْرٌ ) : بل أنا خير ، والهمزة للتقرير والتحقيق ، وقيل : أم متصلة حاصله ، أفلا تبصرون أم تبصرون ، من إقامة المسبب موقع السبب ، فإن إبصارهم سبب لقولهم : أنت خير ( مِنْ هَذَا الَّذِى هُوَ مَهِينٌ ) : حقير ( وَلَا يَكَادُ يُبِينُ ) : يفصح ويعرب عما في ضميره ، لما في لسانه من اللكنة ( فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ ) أي : هلا ألقى رب موسى عليه أسورة إن كان سيدًا مطاعًا ، فإنهم إذا كانوا سودوا رجلاً ، سوروه بسوار وطوقوه بطوق من ذهب ، يكون ذلك دلالة