محمد بن عبد الرحمن الإيجي

83

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )

( وإِذْ قَالَ ) أي : واذكره ( إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ ) مصدر مستوٍ فيه الواحد والجمع والمذكر والمؤنث ( مِمَّا تَعْبُدُونَ ) أي بريء من معبودكم ( إِلا الذِي فَطَرَني ) منقطع أو متصل ، فإنهم كانوا معترفين بأن الله تعالى هو الإله الأصلي المعبود ، و ( ما ) تعم أولي العلم أو غلَّب غيره ؛ لأن أكثر معبودهم الأصنام غير العقلاء ( فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ ) الأظهر أن السين لمجرد التأكيد والتسويف ، والمضارع للاستمرار ( وَجَعَلَهَا ) أي : جعل الله تعالى ، أو إبراهيمُ كلمة التوحيد ( كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ ) في ذريته لا يزال فيهم من يوحد الله تعالى ( لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ) الضمير للبعض من العقب ، أو لهم بحذف المضاف ، أي : لعل مشركهم ( بَلْ مَتَّعْتُ هَؤُلَاءِ ) أي : قومك ، فإنهم من عقب إبراهيم ( وَآبَاءَهُمْ ) في الدنيا فاغتروا بها ( حَتَّى جَاءَهُمُ الْحَقُّ ) القرآن ( وَرَسُول مُبِينٌ ) : ظاهر رسالته ( وَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ ) إحدى ( الْقَرْيَتَيْنِ ) مكة والطائف ( عَظِيمٍ ) بالجاه والمال أرادوا [ الوليد ] بن المغيرة من مكة ، وعروة بن مسعود الثقفي من الطائف ، أو غيرهما فإنهما من الأعاظم ، ولا يليق تلك الرتبة العظيمة إلا بمثلهما ( أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ ) أي ليس الأمر مردودًا إليهم ، بل إنه يعلم حيث يجعل رسالته ، [ فإنه ] لا ينزلها إلا على أزكى الخلق قلبًا ونفسًا ، وأشرفهم وأطهرهم وأظهرهم بيتًا وأصلاً ، لا على أكثرهم مالاً وجاهًا ( نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا ) فجعلنا البعض غنيًّا والبعض فقيرًا ( وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ ) بالمال ، ودرجات إما تمييز أو بدل ( لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا ) لِيُسَخَّر الأغنياء الفقراء بأموالهم ، ويستخدموهم فينتظم العالم ، وليس هذا من شرف في الغني ونقص في الفقير ( وَرَحْمَتُ