محمد بن عبد الرحمن الإيجي
79
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ ( 18 ) وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ ( 19 ) وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ ( 20 ) أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ ( 21 ) بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ ( 22 ) وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ ( 23 ) قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ ( 24 ) فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ( 25 ) * * * ( أَمِ اتَّخَد مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ ) أي : اتخذ ربكم لنفسه البنات ( وَأَصْفاكُمْ ) : أخلصكم ( بِالْبَنِينَ ) فالهمزة للإنكار والتعجب من عدم اكتفائهم بنسبة الولد ، حتى نسبوا له الجزء الأخس ( وَإِذَا بُشِّرَ ) الجملة حالية ( أَحَدُهُمْ بِمَا ضَرَبَ ) بالجنس الذي جعله ( لِلرَّحْمَنِ مَثَلًا ) : شبهًا فإن الولد شبه الوالد ( ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا ) من الحزن ( وَهُوَ كَظِيمٌ ) : مملوء قلبه من الغيظ ( أَوَمَنْ يُنَشَّأُ ) : يتربى ( فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ ) : في المجادلة ( غَيْرُ مُبِينٍ ) ليس له بيان أي : تنسبون له من هو ناقص الظاهر - يستكمل نقصه بالحلي - والباطن - لا يقدر على إيراد الحجة على من يخاصمه - وتقديره : أو اتخذ من يُنَشَّأُ ، عطف على أم اتخذوا ، والهمزة بين المعطوفين لمزيد الإنكار ، وفي الخصام متعلق ب مبين ؛ لأن غير في معنى النفي ، فجاز تقديمه عليه ، وقيل : من مبتدأ حذف خبره ، أي : أمن هذا حاله وَكَّده ، أو عطف على ما يخلق ( وَجَعَلُوا ) : سموا ( الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا ) فهذا كفر آخر منهم ، ومن قرأ " عند الرحمن " فمعناه : قربتهم ورتبتهم ( أَشَهِدُوا ) : حضروا ( خَلْقَهُمْ ) : خلق