محمد بن عبد الرحمن الإيجي
77
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
إنزال القرآن لأنكم مسرفون ؟ ! وعن كثير من السلف معناه ألا نذكركم قط ونخليكم ونعرض عنكم ولا نعذبكم ولا نجازيكم لأنكم تركتم أمرنا وأسرفتم ؟ كما تقول أحبك أن كنت شتمتني ، ومن قرأ " إن كنتم " بالكسر ، فمن باب جعل المحقق منزلة المشكوك ، ابتناءًا على أن المخاطب كأنه متردد شاك في ثبوت الشرط ، قصدًا إلى نسبته إلى الجهل ( وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِنْ نَبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنْهُمْ ) أي : من القوم المسرفين ، وهم قومك ( بَطْشًا ) : قوة ، وقيل معناه : فأهلكنا أشد المستهزئين من الأولين بطشًا ( ومَضَى ) سلف في القرآن ( مَثَلُ الْأَوَّلِينَ ) : قصتهم وحالهم العجيبة ، وعن بعضهم معناه مضى عبرتهم ، أي : جعلناهم عبرة لمن بعدهم فيه تسلية ووعد لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ووعيد للمكذبين ( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ ) أنكروا قدرته بالبعث وعبدوا غيره ، بعد ما أقروا بكمال قدرته وعزته وعلمه ( الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا ) تستقرون فيها ، وهذا قول الله - تعالى - من غير حكاية وصفًا منه لذاته في سياق واحد ( وَجَعَلَ ) : خلق ( لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ) : إلى مقاصدكم من بلد إلى بلد ، أو إلى كمال حكمته فتؤمنون ( وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ ) : بمقدار معلوم ( فَأَنْشَرْنَا ) : أحيينا ، فيه التفات ( بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا ) البلدة بمعنى : المكان ، فذكر صفته ( كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ ) من قبوركم