محمد بن عبد الرحمن الإيجي
61
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ ) وكل يجازى بعمله ( لَا حُجَّةَ ) : لا خصومة ( بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ ) وهذا قبل نزول آية السيف فإن السورة مكية . وقيل : لا إيراد حجةٍ بيننا ، فإنه قد ظهر الحق ( اللهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا ) : يوم المعاد ( وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ ) فيفصل بيننا ( وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ ) : يجادلون ( فِى اللهِ ) : في دينه ( مِنْ بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ ) أي : بعد ما استجاب الناس لله تعالى ودخلوا الإسلام ، وقيل : بعد ما استجاب الله تعالى لرسوله بإظهار دينه ، وقيل : بعد ما استجاب أهل الكتاب له وأقروا بنبوته ( حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ ) : باطلة زائلة ( عِنْدَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ اللهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ ) جنسه ( بِالْحَقِّ ) متلبسًا بعيدًا من الباطل ( وَالْمِيزَانَ ) : العدل وهو شرعه ، أو إنزال العدل عبارة عن الأمر به ، أو المراد إنزال الميزان على الحقيقة ، كما سنذكره في سورة الحديد من أنه نزل إلى نوح وأمر أن يوزن به ( وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ ) : التي هي يوم الجزاء ، ووضع الميزان والعدل ( قَرِيبٌ ) فواظب على العدل ، وتذكير قريب ، لأن الساعة بمعنى البعث ، أو لأن تقديره : لعل مجيء الساعة ( يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا ) : استهزاء ( وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ ) : خائفون ( مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ ) : الكائن ألبتَّة فيستعدون لها ( أَلَا إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ ) : يجادلون ( فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ ) عن طريق الصواب ( اللهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ ) : بار بالبر والفاجر ( يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ ) أي : يرزق من يشاء ما يشاء على مقتضى حكمته ( وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ ) : القادر المطلق الذي لا يغلب . * * * ( مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ ( 20 ) أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللهُ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ( 21 ) تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ وَالَّذِينَ