محمد بن عبد الرحمن الإيجي
515
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
وأنها في أوتارها ، وأنَّهَا تختلف في السنين جمعًا بين الأحاديث ، ولا خلاف بين السلف في أنها باقية إلى يوم القيامة ، سميت بها لأنها ليلة تقدير الأمور والأحكام إلى السنة المقبلة ، أو لمنزلتها وقدرها عند الله ، ( تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ ) : جبريل ، أو ضرب من الملائكة ، ( فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ ) ، مع نزول البركة ، والرحمة ، قال عليه السلام : ( الملائكة في الأرض في تلك الليلة أكثر من عدد الحصى ) ، وعن كعب الأحبار : ( لا يبقى بقعة إلا وعليها ملك يدعو للمؤمنين ، والمؤمنات ، سوى كنيسة ، أو بيت نار ، أو وثن ، أو موضع فيه النجاسات ، أو السكران ، أو الجرس ، وجبريل لا يدع أحدًا إلا صافحه فمن اقشعر جلده ورق قلبه ، ودمعت عيناه فمن أثر مصافحته ، ( مِنْ كُلِّ أَمْرٍ ) ، أي : تتنزل من أجل كل أمر قُدِّر في تلك السنة ، ( سَلامٌ هِيَ ) ، ليس هي إلا سلامة لا يقدر فيها شر وبلاء ، أو لا يستطيع الشيطان أن يعمل فيها سوءًا ، أو ما هي إلا سلام لكثرة سلام الملائكة على أهل المساجد ، وعن مجاهد : سلام هي من كل أمر وخطر ، ( حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ) ، غاية تبين تعميم السلامة ، أو السلام كل الليلة ، أي : وقت طلوعه ، والمطلِع بالكسر أيضًا مصدر كالمرجع ، أو اسم زمان كالمشرق على خلاف القياس ، ويستحب أن يكثر فيها من قول اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني . والحمد للهِ . * * *