محمد بن عبد الرحمن الإيجي
511
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ) أي : ما لا يقدر على تعلمه لولا تعليم الله ، وقد صح أن هذه السورة إلى هذه الآية ، أول آيات نزلت في جبل حراء ( كَلَّا ) ردع لمن كفر بنعمه بسبب طغيانه ، وإن لم يذكر لدلالة الكلام عليه ( إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى ) : ليتجاوز عن حده ( أَنْ رآهُ ) : رأى نفسه ، لولا أن الرؤية بمعنى العلم ، لامتنع أن يكون مرجع المفعول مرجع ضمير الفاعل ( استَغنَى ) أي : رأى نفسه غنيًّا ذا مال ، وهو ثاني مفعولي رأى ( إِنَّ إِلَى ربِّكَ ) يا إنسان ، التفات للتهديد ( الرُّجْعَى ) : الرجوع فيجازي طغيانك ( أَرَأَيْتَ الذِي يَنْهَى ) أي : أبا جهل ( عَبْدًا ) : هو أشرف العباد - صلى الله عليه وسلم - ( إِذَا صَلَّى ) قال عليه اللعنة : لئن رأيته ساجدًا لأطأن على عنقه ( أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللهَ يَرَى ) أخبرني ، يا من له أدنى تمييز عن حال من ينهى عبدًا من العباد إذا صلى ، إن كان على طريقة سديدة في نهيه عن عبادة الله ، أو كان آمرًا بالتقوى ، فيما يأمر به من عبادة الأوثان كما يزعم ، ألم يعلم بأن الله يرى حاله ، فيجازيه ؟ أخبرني عن هذا الذي ينهى المصلى إن كان على