محمد بن عبد الرحمن الإيجي
486
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
للقوة وعظم التركيب ، وفي الحديث ( كان الرجل منهم يأتي على الصخرة ، فيلقيها على الحي - أي : القبيلة - فيهلكهم ) ، وقيل : لم يخلق مثل أبنيتهم ، وأما حكاية جنة شداد بن عاد المشهورة المذكورة فِي أكثر التفاسير فعند المحققين من السلف والمؤرخين أنها من مخترعات بني إسرائيل ، ولا اعتبار له ( وَثَمُودَ الذِينَ جَابُوا ) : قطعوا ( الصَّخْرَ بالْوَادِ ) : وادي القرى كما قال تعالى : " وتنحتون من الجبال بيوتًا " الآية [ الشعراء : 149 ] ( وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ ) : ذي الجنود الكثيرة ، أو لأنه يعذب بالأوتاد ، أو له جبال وأوتاد يلعب بها عنده ( الذِينَ ) صفة للمذكورين ( طَغَوْا فِي البِلادِ فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ ) الإضافة بمعنى من ، أي : سوطًا من المعذب به ، أي : نصيبًا أو شدة عذاب ، فإن السوط عندهم غاية الإهانة ( إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ ) هو مكان يترقب فيه الرصد ، وهذا تمثيل لإرصاده العباد بالجزاء ، وأنَّهم لا يفوتونه ، وعن ابن عباس رضي الله عنهما يرصد خلقه فيما يعملون ، قيل : هو جواب القسم ، وما بينهما اعتراض ( فَأَمَّا الإِنسَانُ ) هو كالمبين لقوله : ( إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ ) لأنه لما ذكر أنه تعالى يرصد خلقه في أعمالهم يعد بعض ذمائمهم ( إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ ) أي : امتحنه بالنعمة ( فَأَكْرَمَهُ ) بالمال