محمد بن عبد الرحمن الإيجي
482
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
فاخرة ( مَبْثُوثَةٌ ) : مبسوطة ( أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ ) لما كذب الكفار عجائب الجنة التي ذكرها الله في تلك السورة ، فذكرهم الله صنعه ، والإبل أغرب حيوان وأنفعه عند العرب ، ( وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ ) بلا عمد ( وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ ) : راسخة لا تميل لئلا تميد الأرض بأهلها ( وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ ) : بسطت ، نبه العرب في بواديهم بما يشاهد من بعيره الذي هو راكب عليه ، والسماء الذي فوق رأسه ، والجبل الذي تجاهه والأرض التي تحته على كمال قدرة خايقه ، فلا تنكر الجنة ونعيمها ، والبعث وأهوالها ( فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ ) ما عليك إلا البلاغ ( لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ ) : بمتسلط فتكرههم على الإيمان ( إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ ) : لكن مَنْ تَوَلَّى وكفر ( فَيُعَذِّبُهُ اللهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ ) : عذاب جهنم ، أو الاستثناء متصل أي : فذكرهم إلا من انقطع طمعك من إيمانه نحو : " فذكر إن نفعت الذكرى " [ الأعلى : 9 ] ، وقيل : لست بمتسلط عليهم إلا على من تولَّى ، فإن جهادهم وقتلهم تسلط ، وعلى هذا يكون وعدًا برخصة القتال ، فإن السورة مكية ، ( إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ ) : رجوعهم ، ( ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ ) ، في المحشر ، وتقدم الخبر للتخصيص والتشديد في الوعيد . والحمد لله المجيد الفعَّال لما يريد * * *