محمد بن عبد الرحمن الإيجي
478
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
نفعت التذكير ، قال علي رضي الله عنه : ما أنت بمحدث قومًا حديثًا لا تبلغه عقولهم إلا كان فتنة لبعضهم ، وحاصله إن كنت جربت أن الموعظة لا تنفع فلا تتعب نفسك ( سَيَذَّكَّرُ ) : يتعظ ، وينتفع بها ( مَن يَخْشَى ) : الله ( وَيَتَجَنَّبُهَا ) ، أي : الذكرى ، ويتباعد عنها ( الأَشقَى ) من الكفرة لتوغله في الكفر والعناد ، أو المراد من الأشقى الكافر في علم الله ( الذِي يَصْلَى النَّارَ الكُبْرَى ) : نار جهنم ، فإنما أشد حرًّا من نار الدنيا ( ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا ) : فيستريح ( وَلَا يَحْيَى ) : حياة يجد منها روح الحياة ، فهذا للكافر ، وأما المذنب ففي صحيح مسلم وغيره ( إن أناسًا دخلوا النار بخطاياهم يموتون في النار ، فيصيرون فحمًا ، ثم يخرجون فيلقون على أنهار الجنة فيرش عليهم منها ، فينبتون كالحبة في حميل السيل ) ( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ) : تطهر نفسه من الكفر والمعصية ( وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ ) بقلبه ولسانه ( فَصَلَّى ) : الصلوات الخمس نحو : " أقم الصلاة لذكري " [ طه : 14 ] ، وعن كثير من السلف المراد من أعطى صدقة الفطر فصلى العيد ، وعلى هذا يكون النزول سابقًا على الحكم ، لأن السورة مكية ، ولم يكن بمكة عيد ولا فطر كما قالوا في قوله : ( وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ ) كما سيجيء ( بَلْ تُؤْثِرُونَ ) : تختارون ( الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ) عن ابن مسعود قال : حين وصل إلى هذه الآية ، آثرناها لأنَّا رأينا زينتها ، ونساءها ، وطعامها ، وشرابها ، وزويت عنا الآخرة فاخترنا هذا العاجل ، وجاز أن يكون