محمد بن عبد الرحمن الإيجي
471
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
أسلفوا ، ( فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ ) ، لكفرهم ، ( وَلَهُمْ عَذَابُ الحَرِيقِ ) ، العذاب الزائد فِي الإحراق بما أحرقوا المؤمنين ، وعن بعض لهم عذاب الحريق في الدنيا ، وذلك لأن النار انقلبت عليهم فأحرقتهم ، أو المراد الذين بلوهم بالأذى على العموم لا أن المراد أصحاب الأخدود خاصة للفاتنين عذابان لكفرهم ، ولفتنتهم ، ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ ) ، المراد منهم المطروحون في الأخاديد ، أو أعم ، ( إِنْ بَطْشَ ربِّكَ ) ، أخذه بالعنف لأعدائه ، ( لَشَدِيدٌ ) ، مضاعف ، ( إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ ) ، الخلق ، ( وَيُعِيدُ ) ، بعد الموت ، ( وَهُوَ الغَفُورُ ) ، للمؤمنين ، ( الوَدُودُ ) ، المحب لهم ، ( ذُو العَرْشِ ) ، مالكه ، ( المَجِيدُ ) ، العظيم في الذات ، والصفات ، وقراءة الكسر على صفة العرش فمعناه علوه وسعته ، ( فعَّالٌ لمَا يُرِيدُ ) ، لا يزاحمه أحد ، ولا شيء ، ( هَلْ أَتَاكَ ) ، يا محمد ، ( حَدِيثُ الجُنُودِ فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ ) ، هما بدل من الجنود ، والمراد من فرعون هو وقومه ، وهذا تقرير لقوله : ( إن بطش ربك لشديد ) ، ( بَل الذِينَ كَفَرُوا ) : من قومك يا محمد ، ( فِي تَكْذِيبٍ ) ، للقرآن ، ولك أي تكذيب ، فلا يعتبرون بسماع قصة من قبلهم ، ومعنى ( بل ) الإضراب عن الأمر بالإسماع ، والتذكير ، كأنه قال : ذكّر قومك بشدة بطش ربك ، وأسمعهم حكاية فرعون وثمود لعلهم يتعظوا به ، بل هم في تكذيب عظيم لا يمكن لهم الارتداع ، والاتعاظ ، ( وَاللهُ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيطٌ ) : لا يفوتونه كما لا يفوت المحاط المحيط ، ( بَلْ هُوَ ) : بل هذا الذي كذبوا به ، ( قُرْآنٌ مجِيدٌ ) : عظيم في اللفظ والمعنى ، ( فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ ) ،