محمد بن عبد الرحمن الإيجي
46
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
المؤذنون أنَّهم أولى وأدخل لا أنها نزلت فيهم ، فإن الآية مكية والأذان شرع بالمدينة ( وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ) ، لا الثانية لتأكيد النفي ، ( ادفَعْ ) : السيئة ، ( بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) : وهي الحسنة استئناف كأنه قيل : كيف أصنع ؟ قال : ادفع والمراد من الأحسن الزائد مطلقًا عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أمر بالصبر عند الغضب ، وبالعفو عند الإساءة . معناه لا تستوي الحسنات ، بل يتفاوت إلى الحسن والأحسن ، وكذلك السيئات فادفع السيئة التي ترد عليك بحسنة هي أحسن من أختها ، مثلاً تحسن إلى من أساءك ولا تكتفي بمجرد العفو عنه ( فَإذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ ) أي : إذا فعلت ذلك يصير العدو ( كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ) : صديق شفيق ، ( وَمَا يُلَقَّاهَا ) أي : تلك الخصلة يعني مقابلة الإساءة بالإحسان ( إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا ) : على مخالفة النفس ، ( وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ) : من كمال النفس ( وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ ) أي : يفسدك فساد . حال كون الفساد من الشيطان يعني يصرفك عن الدفع بالتي هي أحسن ، فيكون من قبيل جَدَّ جِدُّه ، ومن الشيطان حال مقدم ( فَاسْتَعِذْ بِاللهِ ) : حتى يوفقك على دفعه ، ( إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ ) : باستعاذتك ( الْعَلِيمُ ) : بما في ضميرك ، ( وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لله الَّذِي خَلَقَهُنَّ ) ، الضمير للأربعة نحو : الأيام مضين ( إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ) : فإن عبادته مع عبادة غيره غير مقبولة ، ( فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا ) : عن الامتثال ( فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ ) أي : الملائكة ( يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ) أي : دائمًا ، ( وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ ) : لا يملون وهذا مثل قوله : ( فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ ) [ الأنعام : 89 ] ( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً ) : متذللة