محمد بن عبد الرحمن الإيجي

451

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )

الله على البحر الدبور ، فتسعرها فتصير نارًا ، أو ملئت ، وفجر بعضها إلى بعض ، فتصير الكل بحرًا واحدًا أو يبست فلم يبق فيها قطرة ماء ، ( وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ ) : بالأبدان ، أو قرن كل رجل مع كل قوم كانوا يعملون عمله ، أي : الأمثال من الناس بينهم ، أو نفوس المؤمنين بالحور العين ، ونفوس الكافرين بالشياطين ، أو قرنت نفس الصالح مع الصالح فِي الجنة ، ونفس الطالح مع الطالح في النار ، ( وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ ) : البنات المدفونة حية ، ( سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ) ، وسؤالها لتوبيخ قاتلها ، وتبكيته كتبكيت النصاري بسؤال ( أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ ) [ المائدة : 116 ] ، ( وَإِذا الصُّحُفُ ) : صحائف الأعمال ، ( نشِرَتْ ) ، للحساب ، فإنها كانت مطوية ، أو فرقت بين أصحابها ، ( وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ ) : كشفت وأزيلت كما يكشف الغطاء عن الشيء ، ( وَإِذَا الجَحِيمُ سُعِّرَتْ ) : أوقدت شديدًا ، ( وَإِذَا الجَنَّةُ أُزْلِفَتْ ) : قربت من المؤمنين ، ( عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ ) ، من خير وشر ، وهو جواب إذا ، والمراد زمان ممتد من النفخة الأولى ، وهي زمان التكوين إلى آخر الموقف ، ونفس في معنى العموم كتمرة خير من جرادة ، وقيل معناه : علمت نفس كافرة ما أحضرت ، فالتنوين للتنويع ، ( فَلاَ أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ ) ، خَنَسَ : تأخر ، واختفى ، وخنس الكواكب : رجع ، ( الجَوَارِ الكُنَّسِ ) ، الجواري : السيارة ، يقال كنس الوحش إذا دخل كناسه ، عن عليٍّ وغيره رضي الله عنهم : هي النجوم تخنس بالنهار ، وتكنس بالليل ، أي : تطلع في أماكنها ، أو المراد السيارات منها ، سوى النيرين تجري معهما ، أو ترجع حتى تختفي تحت ضوء الشمس ، أو المراد الوحش تأوي إلى كناسها ، وعليه ابن عباس رضي الله عنه ومجاهد ، ( وَالليْلِ إِذا عَسْعَسَ ) : أقبل ظلامه ، أو أدبر ، والأول أولى لقوله تعالي : ( والضحى والليل إذا سجى )