محمد بن عبد الرحمن الإيجي
443
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ) ، على الآخرة ، ( فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى ) أي : هي مأواه واللام ساد مسد الإضافة للعلم به ، ( وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ ) ، أي : مقامه بين يديه في الآخرة ، ( وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى ) : زجرها عن اتباع شهوتها ، ( فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى ) ، وجواب فإذا جاءت هو قوله : " فأما " كأنه قال : فإذا جاءت ، فإن الطاغي للجحيم مأواه ، وإن الخائف للجنة مأواه ، وزيادة إما لزيادة المبالغة ، وتحقيق الترتيب ، والثبوت على كل تقدير ، أو جوابه محذوف كأنه قال : فإذا جاءت وقع ما وقع ، وقوله ، " فأما " تفصيل لذلك المحذوف ، ( يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ ) : متى ، ( مُرْسَاهَا ) : إرساء بها وإقامتها ، ( فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا ) : في أي شيء أنت يا محمد ، من أن تذكر وقتها لهم ، يعني ما أنت من تبيين وقتها في شيء ، وقيل : تتمة لسؤالهم ، أي : سألوا متى وقتها ؟ وفي أي شيء أنت من ذكرها ؟ أي : هل لك يقين أو ظن أو جهل ؟ والجواب قوله : ( إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا ) ، أي : منتهى علمها إلى الله وحده ، ) إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا ) ، لا مُعِين وقتها ، ( كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا ) : في الدنيا ، وقيل : في القبر ، ( إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا ) ، أي : ضحى تلك العشية يعني : استقصروا مدة لبثهم في الدنيا كأنها لم تبلغ يومًا كاملاً ، ولكن ساعة منه إما عشية أو ضحاه كما تقول آتيك العشية أو غداتها . والحمد لله حقَّ حمده . * * *