محمد بن عبد الرحمن الإيجي
441
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
وَلِأَنْعَامِكُمْ ( 33 ) فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى ( 34 ) يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ مَا سَعَى ( 35 ) وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى ( 36 ) فَأَمَّا مَنْ طَغَى ( 37 ) وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ( 38 ) فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى ( 39 ) وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى ( 40 ) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى ( 41 ) يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا ( 42 ) فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا ( 43 ) إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا ( 44 ) إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا ( 45 ) كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا ( 46 ) ( أَأَنْتُمْ ) : يا منكري البعث ، ( أَشَدُّ ) : أصعب ، ( خَلْقًا ) ، بعد الموت ، ( أَمِ السَّمَاءُ ) ثم بين كيفية خلقها فقال : ( بَنَاهَا ) ، ثم بين البناء فقال : ( رَفَعَ سَمْكَهَا ) : جعل مقدار ذهابها في سمت العلو مديدًا رفيعًا ، ( فَسَوَّاهَا ) : عدلها مستوية بلا قطور ، أو تممها وأصلحها ، من سويت أمره إذا أصلحته ، ( وَأَغْطَشَ ) : أظلم ، ( لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا ) : أبرز ضوء شمسها ، أضاف الليل والنهار إلى السماء ، لأنهما يحدثان بحركتها ، ( وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا ) : بسطها ، خلق الأرض قبل السماء لكن دحوها بعدها ، نقل ذلك عن ابن عباس ، وفيه إشكال لأن الدحو هو البسط ، وخلقُ الجبال ، والأنهار ، والمراعي ، كما صرح ابن عباس ، وقد مر في سورة " حم " السجدة أن ذلك مقدم على خلق السماء ، ويدل على ذلك صريح الآية في تلك السورة ، وأيضًا كثير من الصحابة صرحوا بأن خلق نفس الأرض في يوم الأحد والاثنين ، وخلق الجبال والآكام وما بينهما في الثلائاء والأربعاء ، وخلق السماء في الخميس والجمعة ، قيل : فالوجه أن يجعل الأرض منصوبًا بمضمر ، نحو تذكر وتدبر ، أو اذكر الأرض بعد ذلك