محمد بن عبد الرحمن الإيجي

428

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )

( أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا ) ، مفعول كفاتا ، أو تقديره تكفت أحياء على ظهرها ، وأمواتًا في بطنها قيل : كفاتا حال وأحياء ثاني مفعولي جعل أو بالعكس فالمراد من الأحياء ما ينبت ، ومن الأموات ما لا ينبت ، ( وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ ) : جبالاً ثوابت ، ( شَامِخَاتٍ ) : طوالاً ، ( وَأَسْقَيْنَاكُم مَّاءً فُرَاتًا ) : عذبًا من الأمطار والأنهار ، ( وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ انطَلِقُوا ) أي : يقال لهم في ذلك اليوم اذهبوا ، ( إِلَى مَا كُنتُم بِه تُكَذِّبُون ) : في الدنيا ، ( انطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ) أي : ظل دخان جهنم ، ( ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ ) : يتشعب لعظمه ثلاث شعب كما ترى الدخان العظيم يتفرق ذوائب ، ( لَا ظَلِيلٍ ) : كسائر الظلال ، ( وَلَا يُغْنِي مِنَ اللهَبِ ) : وغير مغن عنهم من حر اللهب شيئًا ، ( إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ ) ، هو ما تطاير من النار ، ( كَالْقَصْرِ ) : كل شررة كالقصر في العظم ، أو هو جمع قصرة أي : شجرة غليظة ، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - كنا نعمد إلى الخشبة ، فنقطعها ثلاثة أذرع ، وفوق ذلك ودونه ندخرها للشتاء ، فكنا نسميه القصر ، ( كَأَنَّهُ ) أي : الشرر ، ( جِمَالَتٌ صُفْرٌ ) ، جمع جمال جمع جمل شبه الشرر بالقصر في عظمه حين ينفض من النار ، وبالجمالات في اللون ، والكثرة ، والتتابع ، والاختلاط ، وسرعة الحركة حين يأخذ في الارتفاع ، والانبساط ، ومن قرأ بضم الجيم فالمراد الحبال العظيمة من حبال السفن شبهه بها في امتداده ، والتفافه ، ( وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ هَذا يَوْمُ لَا يَنطِقُون ) : للقيامة حالات وأيام ، ففي بعضها يخاصمون ، وفي بعضها يقع القول عليهم بما ظلموا فهم لا ينطقون ، ( وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ ) أي : لا يحصل لهم الإذن ، ولا الاعتذار عقيبه فيعتذرون عطف على يؤذن ، وما جعله جوابًا لإيهام أن لهم عذرًا لكن لم يؤذن لهم فيه ، ( وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ هَذا يَوْمُ الفَصْلِ ) : بين المحق والبطل ، ( جَمَعْنَاكُمْ وَالْأَوَّلِينَ ) : حتى يمكن الفصل ، ( فَإِنْ كَانَ