محمد بن عبد الرحمن الإيجي
423
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا ) : متفرقًا منجمًا آية بعد آية ، وفي تكرير الضمير مع التأكيد بأن مزيد اختصاص التنزيل ، ( فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ ) : بتأخير نصرك ، ( وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا ) ، لفظ أو للدلالة على أن إطاعة كل واحد منهما قبيح ، فالجمع بين الطاعتين أقبح ، والآثم الكافر ؛ لأن الفسوق في الأفعال يظهر من الكافر ، والكفور المنافق ، لأنه صفة القلب ، ولا تطع الكافرين ، والمنافقين ، وعن بعض الآثم عتبة ، فإنه ركَّاب الفسوق ، والكفور الوليد ، فإنه الغالي في الكفر ، وهما قالا لو رجعت عن هذا الأمر لزوجناك ابنتينا بغير مهر ، وأعطيناك من المال حتى ترضى ، ( وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ) : أول النهار وآخره ، ( وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا ) ، كما قال : ( ومن الليل فتهجد به نافلة لك ) [ الإسراء : 79 ] وعن بعض المراد صلاة الصبح ، والعصر ، والمغرب ، والعشاء ، والتهجد ، ( إِنَّ هَؤُلاء يُحِبُّونَ العَاجلَةَ ) : الدار العاجلة ، ( وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ ) : وراء ظهورهم ، أو أمامهم ، ( يَوْمًا ثَقِيلًا ) : شديدًا ، ( نَحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ ) : ربطهم ، وتوثيق مفاصلهم ، ( وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَا أَمْثَالَهُمْ ) : في شدة الأسر بعد إهلاكهم ، ( تَبْدِيلًا ) ، والمراد النشأة الأخرى ، والتبديل في الصفات ، أو المراد إذا شئنا أهلكناهم ،