محمد بن عبد الرحمن الإيجي
412
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
( كَلَّا ) ، ردع عن طلب الفرار ، ( لاَ وَزَرَ ) : لا ملجأ ، ( إِلَى ربِّكَ ) : وحده ، ( يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ ) : استقرار العباد ، ( يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ ) : بأعمال أوائل عمره وأواخره ، أو بما عمله وما تركه ، أو بأعمالٍ عملها ، وبأعمالٍ أخَّرها فعمل بها كسنة حسنة وسيئة ، ( بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ) : حجة بينة تشهد جوارحه عليه نحو : لما جاءت آياتنا مبصرة أو عين بصيرة يعني لا يحتاج إلى الإنباء ، ( وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ ) : ولو جاء بكل معذرة يعتذر بها عن نفسه جمع معذار ، وهو العذر ، أي : لا ينفعه عذره ؛ لأن من نفسه من يكذبه ، وعن بعض : ولو ألقى الستور وأخفى الذنب كل الإخفاء ، وأهل اليمن يسمون الستر معذارًا ، ( لَا تُحَرِّكْ ) : يا محمد ، ( بِهِ ) : بالقرآن ، ( لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ) : لتأخذه على عجلة قد صح عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وغيره : إنه إذا نزل جبريل بالوحي قرأ النبي - عليه السلام - قبل فراغه مسارعة إلى الحفظ ، وخوفًا من الانفلات ، فنزل : ( إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ ) : في صدرك ، ( وَقُرْآنَهُ ) : إثبات قراءته في لسانك ، ( فَإِذَا قَرَأْنَاهُ ) : بلسان الملك عليك ، وأصغيته ، ( فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ) : فاتبع قراءته ، وكن مقفيًا له فيه ، ( ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ ) : بيان ما أشكل عليك ، ( كَلَّا ) ، ردع لإلقاء المعاذير ، ( بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ ) : تختارون الدنيا على العقبى ، ولا تعملون للعقبى ، والخطاب لجنس الإنسان ؛ لأن فيهم من