محمد بن عبد الرحمن الإيجي
408
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
رقابهم بحسن أعمالهم ، ونقل عن علي - رضي الله عنه - إنهم أطفال المسلمين لأنه لا أعمال لهم يرتهنون بها ( فِي جَنَّاتٍ ) ، حال من أصحاب اليمين ، ( يَتَسَاءَلُونَ عَنِ الْمُجْرِمِينَ ) أي : يتساءلون المجرمين عن حالهم ، فحذف المفعول ؛ لأن ما بعده يدل عليه ، ( مَا سَلَكَكُمْ ) : ما أدخلكم ، ( في سَقَرَ ) ، بيان للتساؤل ، وهذا أولى الوجوه ، ( قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ ) أي : ما عبدنا ربنا ، وما أحسنا إلى خلقه ، ( وَكنَّا نَخُوضُ ) : في الباطل ، ( مَعَ الْخَائِضِينَ وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ ) : أي مع هذا كله كنا نكذب بالقيامة ، ( حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ ) : الموت ، ( فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ ) أي : لو شفعوا أجمعين لهم ، وهو قول الله ، ( فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ ) أي : ما لهؤلاء الكفرة معرضين عن التذكير ؟ ف " معرضين " حال من الضمير ، ( كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ ) أي : كأنهم في نفارهم عن الحق حمر وحشية فرت مِنْ مَنْ يصيدها ، أو من الأسد ، ( بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتَى صُحُفًا مُنَشَّرَةً ) قالوا : إنْ سرَّك أن نتبعك ، فأت كلاًّ منا بكتاب من السماء أن اتبع يا فلان محمدًا فإنه رسولك ، أو كل منهم يريد أن ينزل عليه كما نزل عليك قال تعالى : ( وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آيَةٌ قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى ) الآية [ الأنعام : 124 ] ، ( كَلَّا ) : ردع عن تلك الإرادة ، ( بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ ) ، ولهذا أعرضوا عن التذكرة ، ( كَلَّا ) ،