محمد بن عبد الرحمن الإيجي
400
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللهِ ) : يسافرون للتجارة ، واجتماع كلفة السفر ، وكلفة إحياء الليل بالصلاة في غاية من الصعوبة ، ( وَآخَرُونَ يُقَاتِلونَ فِي سَبِيلِ اللهِ ) ، هذا إخبار عن الغيب ، فإن السورة مكية ، والقتال شرع في المدينة ، ( فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ ) : المفروضة عن بعض : إنه نسخ قيام الليل بالصلوات الخمس ، ( وَآتُوا الزَّكَاةَ ) : الواجبة ، وهذا يدل على قوله من قال : إن فرض الزكاة بمكة لكن المقادير والمصرف لم يبين إلا بالمدينة ، ( وَأَقْرِضُوا اللهَ قَرْضًا حَسَنًا ) ، يريد سوى الزكاة من الصدقات ، ( وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللهِ هُوَ ) ، هو ضمير الفصل ، ( خَيْرًا ) : من الذي تؤخرونه ، أو من الذي أعطيتموه ، وهو ثاني مفعولي تجدوه ، ( وَأَعْظَمَ أَجْرًا ) : نفعًا ، وجزاء ، وفي الصحيح قال - عليه السلام - " أيكم ماله أحب إليه من مال وارثه ؟ قالوا : ما منا أحد إلا ماله أحب إليه من مال وارثه ، قال : اعلموا ما تقولون ، قالوا : ما نعلم إلا ذلك ، قال : إنما مال أحدكم ما قدم ، ومال وارثه ما أخَّر " ، ( وَاسْتَغْفِرُوا اللهَ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) . والْحَمْدُ لله رَبِّ الْعَالَمِينَ . * * *