محمد بن عبد الرحمن الإيجي
35
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
( وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ ) : أغطية ( مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ ) : فلا نفقه ما تقول ( وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ ) : صمم ، ( وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَاب ) يعني نحن في ترك القبول عنك بمنزلة من لا يفهم ، ولا يسمع ، وبينه - مع ما هو عليه - وبين داعيه - مع ما هو عليه - حجاب غليظ ، فلا تلافى ولا ترآى ، وفائدة من أن الحجاب ابتدأ منا ومنك ، فيدل على استيعاب ما بين الطرفين بالحجاب ( فاعْمَلْ ) : على دينك ، ( إِنَّنَا عَامِلُونَ ) : على ديننا ، ( قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ ) أي : لست بجنيٍّ ولا بملك أتكلم بما لا تفهمون ، ( فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ ) : وجهوا إليه وجوهكم ، وأخلصوا له العبادة ( وَاسْتَغْفِرُوهُ ) : من سالف الذنوب ( وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ ) : لا يطهرون أنفسهم ، ( قد أفلح من زكاها ) [ الشمس : 9 ] ، ( قد أفلح من تزكى ) [ الأعلى : 14 ] ، أو المراد زكاة أموالهم ، وأصلها مأمور به في ابتداء البعثة وأما مقدارها وكيفيتها فبين أمرها بالمدينة . ولفظ الإيتاء يساعد المعنى الثاني ، بل كالصريح ، لكن الأول منقول عن ابن عباس رضي الله عنهما ( وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ) : غير مقطوع وأما المنة فلله على أهل الجنة ، ( بَلِ اللهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ ) [ الحجرات : 17 ] . * * * ( قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ ( 9 ) وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ ( 10 ) ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ ( 11 ) فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ( 12 ) فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ ( 13 ) إِذْ جَاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللهَ قَالُوا