محمد بن عبد الرحمن الإيجي
347
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
البسط وقتًا بعد وقت وعدل إلى صيغة الفعل ليعلم أن القبض طارئ غير أصيل ، ( مَا يُمْسِكُهُنَّ ) : في الجو أن يسقطن ، ( إِلا الرَّحْمَنُ ) : برحمته الواسعة ، ( إِنَّهُ بِكُلِّ شيْءٍ بَصِيرٌ ) : فمن أراد حفظه يحفظه ، ( أَمَّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ أَمَّنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ ) ، أم متصلة لئلا يلزم استفهامين معادلة للقرائن التي قبلها أي : أمنتم من عذاب الله ؟ ألم تعلموا أن الحافظ هو الله ؟ أم لكم جند ينصركم من دون الله ؟ إن أراد بكم خسفًا وإرسال حاصب ، أم لكم رازق يرزقكم إن أمسك الله رزقه عنكم ؟ وجاء بصورة الاستفهام إشعارًا بأنَّهم اعتقدوا أن لهم ناصرًا ، ورازقًا غير الله فيسأل عن تعيينه ، فهذا خبر من ، والذي مع صلته صفته أو بدله ، وينصركم صفة جند ، وإتيان اسم الإشارة للحقارة ، ( بَلْ لَجُّوا ) : تمادوا ، ( فِي عُتُوٍّ ) : عناد ، ( وَنُفُورٍ ) : تباعد عن الحق ، ( أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ ) : يقال : كببته ، فأكب أي : صار ذا كب نحو : قشع الله السحاب ، فأقشع أي : صار ذا قشع أي : يعثر كل ساعة ، ويخر لعدم علمه بالطريق الوعر ، ( أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا ) : قائمًا لا عثور له ، ( عَلَى صِرَاطٍ مسْتَقِيمٍ ) : مستو غير منحرف ، وهذا تمثيل الكافر والمؤمن بالسالكين ، مع أنَّهم في الآخرة كذلك ، فالمؤمن يمشي على الصراط قائمًا إلى الجنة ، والكافر يمشي على وجهه إلى نار جهنم ، وقد صح أنه قيل : يا رسول الله كيف يحشر الناس على وجوههم ؟ ! قال : " الذي أمشاهم على أرجلهم قادر أن يمشيهم على وجوههم " ، ( قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ ) : تشكرون شكرًا قليلاً لهذه