محمد بن عبد الرحمن الإيجي

336

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )

الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 9 ) ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ ( 10 ) وَضَرَبَ اللهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 11 ) وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ ( 12 ) * * * ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللهِ تَوْبَةً نَصُوحًا ) وصفت التوبة بالنصح بالمجاز وهو في الحقيقة صفة التائب ، فإنه ينصح نفسه بالتوبة ، أو معناه خالصة ، يقال : ناصح ، أي خالص من الشمع ، أو توبة تنصح ، وتخيط ما خرق الذنب ، وهي ترك الذنب ، والعزم على عدم العود والندم ، ثم إن كان الحق لآدمي رده . وعن الحسن هو أن تبغض الذنب كما أحببته ، وتستغفر منه إذا ذكرته ، وعن بعض المحققين أن عدم المؤاخذة بالذنب الذي تاب منه إذا لم يعد إليه فإذا عاد إليه فقد يؤاخذ به وفي الحديث الصحيح : " من أحسن في الإسلام ، لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية ، ومن أساء فيه أخذ بالأول والآخر " ( عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ) فيه إشعار بأن العبد ينبغي أن يكون بين الخوف والرجاء ، وأنه تفضل لا يجب عليه شيء ( يَوْمَ لَا يُخْزِي اللهُ النَّبِيَّ ) ظرف ليدخلكم ( وَالَّذِينَ آمَنُوا