محمد بن عبد الرحمن الإيجي
334
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
يعرفها بعضها على وجه التكرم . عن الحسن ما استقصى كريم قط ، أو جازيها على بعضه بتطليقها ، أو إرادة تطليقها ، وتجاوز عن بعض ، وعن بعض أسر إليها شيئين تحريم الأمة ، وتبشيرها بأن الخلافة بعده في أبي بكر وعمر ، فأخبرها ببعض ما أفشت ، وهو تحريم الأمة ، وأعرض عن ذكر الخلافة ؛ كراهة الانتشار ( فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ ) حفصة ( مَنْ أَنبَأَكَ هَذَا ) أي : إني قلت لأحد ( قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ إِنْ تَتُوبَا ) يا حفصة وعائشة ( إِلَى اللهِ ) خطاب لهما من الله ( فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ) أي : إن تتوبا فقد حق لكما ذلك ، فإنه قد عدلت عن الحق قلوبكما ، وصدر منكما ما يوجب التوبة ( وَإِنْ تَظَاهَرَا ) تعاونا ( عَلَيْهِ ) فيما يسوءه ( فَإِنَّ اللهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ) فلم يعدم هو من يظاهره من الله ، وجبريل رأس الكروبيين ، وصلحاء المؤمنين ، فيكون جبريل عطف على محل اسم إن ( وَالْمَلَائِكَةُ ) أجمعون ( بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ ) متظاهرون ، جملة مستقلة معطوفة على جملة " فإن الله هو مولاه " الآية ( عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ ) عن عمر - رضي الله عنه - اجتمع - في الغيرة عليه السلام - نساؤه ، فقلت : عسى ربه إن طلقكن ، أن يبدله أزواجًا خيرًا منكن ، فنزلت هذه الآية ( مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ ) منقادات ( قَانِتَاتٍ ) مواظبات على الطاعات ( تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ ) قيل معناه : متذللات لأمر الرسول عليه السلام ( سَائِحَاتٍ ) صائمات ، وفي الحديث : " سياحة هذه الأمة