محمد بن عبد الرحمن الإيجي
328
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
( وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ ) مطلقة أو متوفى عنها زوجها للحديث الصحيح الصريح ( أَجَلُهُنَّ ) منتهى عدتهن ( أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ) وقد روي عن علي وابن عباس رضي الله عنهما : إن عدة الحامل المتوفى عنها زوجها أبعد الأجلين ، عملاً بهذه الآية والتي في سورة البقرة ( وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ ) الآية [ البقرة : 240 ] ( وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ ) في أحكامه ( يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا ) آتاه اليسر في أموره ( ذَلِكَ ) الإحكام ( أَمْرُ اللهِ أَنزَلَه إِلَيْكُمْ وَمَن يَتَّقِ اللًّهَ ) فيه ( يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا ) بالمضاعفة ( أَسْكِنُوهُنَّ ) المطلقات ( مِنْ حَيثُ سَكَنتُم ) أي بعض مكان سكنتم ( مِّن وُجْدِكُمْ ) وسعكم وطاقتكم عطف بيان لقوله من حيث سكنتم كأنه قال أسكنوهن مكانًا من مسكنكم ما تطيقونه ( وَلَا تُضَاروهُنَّ ) في السكنى ( لتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ ) حتى تضطروهن إلى الخروج ، وعن بعض هو أن يطلقها فإذا بقي يومان يراجعها ليضيق عليها أمرها ( وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ) عن كثير من السلف هذه من البوائن ، أَنفق عليها إن كانت حاملاً حتى تضع ، بدليل أن الرجعية تجب نفقتها حاملاً أو حائلاً . وقال آخرون : نص على الإنفاق على الحامل الرجعية ؛ لأن السياق كله في الرجعيات ؛ لأن الحمل ربما يطول مدته ، فيتوهم أنه تجب النفقة بمقدار مدة عدة الحامل ( فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ ) وهن طوالق ( فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ) على الإرضاع ( وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ ) ليأمر بعضكم بعضًا ( بِمَعْرُوفٍ ) بجميل في الإرضاع والأجر ( وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ ) تضايقتم ( فَسَتُرْضِعُ لَهُ ) للصبي مرضعة ( أُخْرَى ) سوى أمه ولا تكرهوا أمه على الإرضاع ( لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ ) على مرضعة ولده ( وَمَنْ قُدِرَ ) ضيق ( عَلَيْهِ