محمد بن عبد الرحمن الإيجي
322
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
عَدُوًّا لَكُمْ ) يشغلكم عما ينفعكم ( فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا ) عن ذنوبهم ( وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا ) بإخفاء معايبهم ( فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) فيغفر لكم ويتفضل أو فيغفر لهم ما فرط عنهم من شغلكم عن الله . نزلت حين أراد الهجرة بعض من آمن بمكة فمنعهم أهلهم وقالوا : صبرنا على إسلامكم ولا نصبر على هجركم فتركوا الهجرة حينئذ فلما أتوا المسلمين رأوهم قد فقهوا في الدين فهمُّوا عقاب أهلهم ( إِنَّمَا أمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ ) اختبار لكم يعني بعضهم أعداء لكن كلها اختبار يبلوكم كيف تحافظون فيهم على حدود الله ( وَاللهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ) لمن صبر على حدود الله فيهم ، أو معناه ليس الأموال ، ولا الأولاد إلا بلاء ومحنة ، والأجر العظيم هو ما عند الله ، فأغمضوا عن محبتهم ، واطمعوا فيما عند الله ( فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعتُمْ ) أي : جهدكم وطاقتكم ، وعن كثير من السلف أنه لما نزلت ( اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ ) [ آل عمران : 102 ] اشتد عليهم العمل ، فقاموا حتى ورمت عراقيبهم ، وتقرحت جباههم ،