محمد بن عبد الرحمن الإيجي

303

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )

منه ، ويحكم بالانفساخ من حين إسلامها ( وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ ) جمع عصمة أي : ما اعتصم به من عقد ونسب ، والكوافر جمع كافرة ، هذا التحريم من الله على المؤمنين نكاح المشركات والاستمرار معهن أيضًا ولذلك لما نزل طلق عمر رضي الله عنه امرأتين مشركتين له بمكة ( وَاسْأَلُوا ) أيها المؤمنون من الكفار ( مَا أَنْفَقْتُمْ ) من صداق نسائكم اللاحقات بالكفار ( وَلْيَسْأَلُوا ) أي : المشركون ( مَا أَنْفَقُوا ) من صداق المهاجرات ، أمر المؤمنين بأن يكون العهد بينكم كذا فتطالبوهم بصداق المرتدات ويطالبوكم بصداق المهاجرات المؤمنات ( ذلكُمْ حُكْمُ اللهِ ) إشارة إلى جميع ما ذكر في الآية ( يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ ) استئناف ( وَاللهُ عَلِيمٌ حَكيمٌ ) والأمر برد الصداق إلى الكفار لأجل العهد وإلا لم يجب ( وَإن فَاتَكُمْ ) انفلت منكم ( شيْء مَنْ أَزْوَاجِكُمْ ) أحد منها أي : من كانت ( إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ ) جاءت نوبتكم من العقبة وهي النوبة أو أصبتم من الكفار العقبى أي : الغنيمة وعليه كلام الأكثرين والحديث يؤيده ( فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ ) إلى الكفار ( مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ ) مما في ذمتكم من مهر المهاجرات ، أو من مال الغنيمة تزلت حين نزلت الآية المتقدمة وأبى المشركون أن يؤدوا مهر الكوافر ، وحاصله : إن لم يؤدوا مهر المرتدة المنفلتة منكم فلا تؤدوا أنتم أيضًا إلى الكفار مهر المهاجرة المنفلتة منهم ، حين جاءت نوبتكم ، بل أعطوا زوج المرتدة منكم مثل مهرها ، مما في ذمتكم من مهر المهاجرات ، أو أعطوا زوجها مثل مهرها من مال الغميمة ( فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ