محمد بن عبد الرحمن الإيجي

299

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )

توادوهم فإنهم معكم في غاية العداوة ( لَن تَنفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ ) قراباتكم ( وَلَا أَوْلَادُكُمْ ) الكفار ( يوْمَ الْقِيامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ ) فيدخل المؤمن الجنة والكافر النار ، أو لا ينفعكم إلا طاعة الله لا الأقارب والأولاد ، فإنه يوم يفرق بينكم ؛ بأن يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه ( وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ ) أي فيهم خصلة من حقها أن يؤتسى بها ، ويتبع ( إِذْ قَالُوا ) ظرف لخبر كان ( لِقَوْمِهِمْ ) الكفار ( إِنَّا بُرَءَاءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ كَفَرْنَا بِكُمْ ) بدينكم ومعبودكم ( وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللهِ وَحْدَهُ ) فإنه حينئذ ينقلب العداوة والبغضاء موالاة ومحبة ( إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ ) أي لكم فيه خصلة من حقها الاتباع إلا هذا قال تعالى : ( مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ ) ، إلى قوله ( إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ ) [ التوبة : 113 - 114 ] ، ( وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللهِ مِنْ شَيْءٍ ) من تمام قوله لأبيه ( رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا ) من تمام الأسوة الحسنة ( وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ رَبَّنَا لَا