محمد بن عبد الرحمن الإيجي

292

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )

( أَلَمْ تَر إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ) هم بنو قريظة والنضير ( لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ ) من المدينة ( لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ ) نوافقكم ونرافقكم ( وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ ) في إخلاف ما وعدناكم وفي قتالكم ( أَحَدًا أَبَدًا وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ لَئِنْ أُخْرِجُوا لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لَا يَنْصُرُونَهُمْ ) وقد وقع كذلك فإن ابن أبي وأصحابه عاهدوهم على ذلك ثم أخلفوهم ( وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ ) على الفرض ( لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ ) لَينهزمون ( ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ ) بعد ولا ينفعهم نفاقهم . قيل : معناه لينهزمن اليهود ، ثم لا ينفعهم نصرة المنافقين ( لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً ) مرهوبية مصدر فعل المجهول ؛ لأنَّهُم مرهوب منهم لا راهبون ( فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللهِ ) لأن نفاقهم من خوفكم ، ولو خافوا من الله لتركوا النفاق ( ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ ) فإنه لو كان لهم دراية ، لعلموا أن الله هو الحقيق بأن يخشى ( لَا يُقَاتِلُونَكُمْ ) اليهود ( جَمِيعًا ) مجتمعين ( إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ ) لا يبرزون لقتالكم لفرط خشيتهم منكم وإن كانوا مجتمعين ( بَأْسُهُمْ ) شدتهم في الحرب ( بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ ) ، يعني إذا حارب بعضهم بعضًا فيشتد بأسهم لكن إن قاتلوكم لم يبق لهم تلك الشدة ( تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا ) متفقين ( وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ) متفرقة وأصل الحرب الاتفاق ( ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ ) فإن العقل هو الداعي إلى الاتحاد والاتفاق ، وعن بعض تحسبهم أي : اليهود والمنافقين ( كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيبًا أي : مثل اليهود كمثل الذين استقروا من قبلهم في زمان قريب ، وهم أهل بدر