محمد بن عبد الرحمن الإيجي

282

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )

ْحين قال عليه الصلاة والسلام : سيأتيكم إنسان ( 1 ) ينظر بعيني شيطان ، فإذا ناداكم فلا تكلموه ، فجاء رجل أزرق فقال له عليه الصلاة والسلام : علامَ تشتمني أنت وفلان ، فانطلق الرجل ، فدعاهم وحلفوا له ، واعتذروا إليه ( يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللهُ جَمِيعًا ) ، ظرف لن تغني ( فَيَحْلِفُونَ لَهُ ) لله تعالى على أنَّهم ما كانوا مشركين ( كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ ) كذبا في الدنيا أنَّهم منكم ( وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ ) حسبوا أن الأيمان الكاذبة تروج الكذب في الآخرة ، كما روجت في الدنيا ( أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ اسْتَحْوَذَ ) استولى ( عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللهِ ) فلا يذكرون الله تعالى أصلاً ولا يصلون ( أُولَئِكَ حِزْبُ ) جنود ( الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللهَ ) يعادونه ( وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ ) في جملة من لهم ذل في الدارين . ( كَتَبَ اللهُ ) حكم وقرر ( لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي ) إما بالحجة وإما بها وبالسيف ( ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون ) [ الصافات : 171 - 172 ] الآية ( إِنَّ اللهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ ) يعني لا يجتمع الإيمان ومحبة أعداء الله تعالى ( وَلَوْ كَانُوا ) أي من حاد الله ( آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ) أقاربهم ( أُولَئِكَ ) الذين لم يوادوهم ( كَتَبَ ) الله ( فِى قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ ) : أثبته فيها ( وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ ) : من عند

--> ( 1 ) رواه أحمد وغيره ، ولا شبهة أن هذا الرجل من المنافقين . [ وقال الشيخ أحمد شاكر في " تعليقه على المسند " ( 2407 ) : وإسناده صحيح ] . بدأ بالآباء لأن الواجب على الأولاد طاعتهم فنهاهم عن توادهم ثم ثني بالأبناء لأنه أعلق بالقلوب ثم ثالثًا بالإخوان لأن لهم التعاضد ثم رابعًا بالعشيرة لأن بهم التناصر والمقاتلة / 12 وجيز .