محمد بن عبد الرحمن الإيجي
270
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ ) : لم يرسل بعدهما نبي إلا من ذريتهما ، ( فَمِنْهُمْ ) : من الذرية ، ( مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ ) : خارجون عن الطاعة ، ( ثُمَّ قَفْيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ ) : آثار نوح وإبراهيم عليهما السلام ، ومن عاصرهما ، ( بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا ) : هم ، ( بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ ) أي : عيسى ، ( رَأْفَةً ) : رقة شديدة ، ( وَرَحْمَةً ) : كانوا متوادين رحماء ، ( وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا ) ، منصوبة على شريطة التفسير أي : وابتدعوا رهبانية يعني جاءوا بالرياضة الشاقة ، والانقطاع عن الناس من عند أنفسهم ، ( مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ ) : ما أمرناهم بها ، ( إِلا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللهِ ) : لكنهم ابتدعوها ابتغاء رضوان الله تعالى ( فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا ) : ذم بوجهين الابتداع في دين الله تعالى ، وعدم القيام بما التزموا مما زعموا أنه قربة ، ( فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ ) : وهم الثابتون على دين عيسى - عليه السلام - والرهبانية ، ( وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ ) : الذين غيروا دين عيسى عن ابن مسعود قال - عليه الصلاة والسلام : " هل تدري من أين اتخذت بنو إسرائيل الرهبانية ؟ قلت : الله ورسوله أعلم ،