محمد بن عبد الرحمن الإيجي
261
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
بِرَبِّكُمْ ) أي : إلى هذا الأمر الجليل اليسير ، ( وَقَدْ أَخَذَ ) : الله ، ( مِيثَاقَكُمْ ) : حين أخرجكم من ظهر آدم أو بإقامة الحجج ، ( إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) : بحجة ودليل ، وعن بعض المفسرين الميثاق بيعة الرسول - عليه الصلاة والسلام ، فإن الخطاب مع المؤمنين على سبيل التوبيخ ، ( هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ ) : القرآن ، ( لِيُخْرِجَكُمْ ) : الله ، أو العبد ، ( مِنَ الظلُمَاتِ ) : الجهالات ، ( إِلَى النُّورِ ) : العلم ، ( وَإِنَّ اللهَ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا ) : في أن لا تنفقوا الظاهر أن هذا خطاب للمؤمين ، والأول للكافرين ، ( فِي سَبِيلِ اللهِ وَلله مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ) : هو يتصرف في كل شيء وحده فإنكم ميتون تاركون لأموالكم ، ( لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ ) : فتح مكة ، ( وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ ) : بعد فتح مكة ، ( وَقَاتَلُوا ) : فإنه كان الأمر قبل الفتح شديد ، أو الناس في ريب في أمر الرسالة لكن بعد الفتح ظهر الإسلام ، ودخل الناس في دين الله أفواجًا ، وققت الحاجة إلى الإنفاق ، ( وَكُلًّا وَعَدَ اللهُ الْحُسْنَى ) أي : وعد كلاً من النفقين من قبل ومن بعد الجنة ، ( وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ) : فلا يضيع عنده عمل عامل . * * * ( مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ ( 11 ) يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 12 ) يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ ( 13 ) يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى