محمد بن عبد الرحمن الإيجي

237

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )

الملائكة ، والزبانية بإرسال اللهب من النار ، والنحاس لترجعوا ، ( فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ) : فإنه مع عجزكم ، وجهلكم دلكم على ما يخلصكم من هذه النوائب ، وتجارة تنجيكم من عذاب أليم مع أن التهديد ، والانتقام من الكفار ، والتمييز بين المطيع ، والعاصي من الآلاء ، ( فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً ) أي : حمراء كوردة ، ( كَالدِّهَانِ ) : يذوب ، ويتلون كالأدهان ، وذلك من هول القيامة ، وعن بعض الوردة : الخيول الوردة ، فإن الفرس الورد في الربيع أصفر ، وفي أول الشتاء أحمر ، وفي اشتداد الشتاء أغبر ، وعن بعض الدهان الأديم الأحمر ، ( فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ فَيَوْمَئِذٍ ) : يوم الانشقاق ، ( لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ ) أي : لا يسأل إنسٌ عن ذنبه ، ولا جانٌّ ، وذلك في موطن خاص ، هذا يوم لا ينطقون ، ولا يؤذن لهم فيعتذرون ، ثم يسألون ، " فوربك لنسألنهم أجمعين " [ الحجر : 92 ] ، أو سؤال علم ؛ بل سؤال توبيخ ، أو لأنَّهُم يعرفون بسيماهم ، وهذا بعد ما يؤمر بهم إلى النار ( فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بسيمَاهُمْ ) : كاسوداد وجوههم ، وزرقة عيونهم ، ( فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ ) يجمع بينهما في سلسلة من وراء ظهره ، ويطرح في النار ، ( فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ هَذِهِ ) أي : يقال لهم هذه ( جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ يَطُوفُونَ بَيْنَهَا ) . بين النار ، ( وَبَيْنَ حَمِيمٍ ) : ماء شديد الحرارة ، ( آنٍ ) : بالغ النهاية في الحر يؤخذ ، فيحرك بناصيته في الحميم فيذوب اللحم يسحبون في الحميم ، ثم في النار يسجرون ، ( فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ) . * * *