محمد بن عبد الرحمن الإيجي
219
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
عمل بها ووزرها ، ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة ، فلأنه سببها ودل عليها ، وفي الصحيح " من دعى إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من اتبعه من غير أن ينقص من أجورهم شيئًا " ، أو معناه لا يملك شيئًا غير ذلك ، وإن كان قد يحصل له بفضل الله ، وبدعاء الغير ، وصدقته له نفع لكن هو لا يملك ذلك ، ( وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى ) : في ميزانه ، ( ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى ) أي : يجزى الإنسان سعيه الجزاء الأوفر ، فليس له أن يبخل ، وينقص العمل ، والضمير المرفوع للإنسان والمنصوب للسعي ، ونصب الجزاء بأنه مفعول مطلق ، أو بنزع الخافض أي : بالجزاء الأوفى كما يكون صفة للمجزي يكون صفة للحدث أي : المصدر لملابسته له قيل نزلت في [ الوليد بن المغيرة ] آمن فعيره المشركون ، فقال : أخشى عذاب الله ، فضمن أحد من المشركين أن يتحمل عنه العذاب إن أعطاه كذا مالاً فارتدَّ وأعطى بعض ما شرط ، وبخل بالباقي ، ومعنى ( أعنده علم الغيب فهو يرى ) أنه يعلم تمكين الله تعالى إياه عن أن يحمل عنه العذاب وباقي الآية ظاهر الملائمة حينئذ ، ( وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى ) : المرجع ، ( وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ ) : في الدنيا أو الآباء ، ( وَأَحْيَا ) : في الآخرة أو الأبناء في الدنيا أيضًا ، ( وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى ) : تدفق في الرحم ، ( وَأَنَّ عَلَيْهِ ) : وفاء بوعده ، ( النَّشْأَةَ الْأُخْرَى ) : الإحياء بعد الموت ، ( وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى ) : بإعطاء المال ، ( وَأَقْنَى ) : أعطى القنية هي أصول مال اتخذه لنفسه لا للبيع أي : ملكهم المال ، وجعله عندهم مقيمًا لا يحتاجون إلى بيعه ، وقيل : أفقر ، وكان من أخذ مالاً لا للبيع فهو فقير لا يبيع ولا يشترى ، ( وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى ) : كوكب وقاد خلف الجوزاء [ كانت ] ( 1 ) تعبد في الجاهلية ، ( وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَى ) : قوم هود وعاد الأخرى إرم ، ( وَثَمُودَ ) ، عطف على عادًا ، ( فَمَا أَبْقَى ) : أي : الفريقين ، ( وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ ) : من قبل عاد وثمود ، ( إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ ) : من الفريقين ، ( وَأَطْغَى وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى ) أي : إنه أسقط إلى الأرض القرى المنقلبة ، وهي قرى