محمد بن عبد الرحمن الإيجي
212
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
سدنة يعظمونه اشتقوا اسمها من لفظ الله يعنون مؤنثه - تعالى الله عن ذلك ، ( وَالْعُزَّى ) ، من العزيز شجرة عليها بناء وأستار بنخلة بين مكة والطائف ، ( وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى ) ، كانت بين مكة والمدينة يهلون منها للحج أفرد هذه الثلاثة بالذكر وإن كان في جزيرة العرب طواغيت كثيرة عليها بيوت يعظمونها كتعظيم الكعبة ، لأنها أشهر من غيرها ، وأعظم عندهم ، والأخرى ذم وهي المتأخرة في الرتبة ، و " أفرأيتم " عطف على أفتمارونه ، وإدخال الهمزة لزيادة الإنكار يعني : أبعد هذا البيان تستمرون على المراء فترون اللات والعزى ومناة أولاد الله أخس أولاد أي الإناث وقوله : ( أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى ) ، دال على ثاني مفعولي أفرأيتم ، ومعناه أتختارون لأنفسكم الذكر من الأولاد ، وتجعلون لله ، وتختارون له البنات فإنهم يقولون : الملائكة وهذه الأصنام بنات الله - تعالى عن ذلك ، ( تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى ) : جائرة ، ومن قرأ بالهمزة ، فهو من ضأزه إذا ظلمه ، ( إِنْ هِيَ ) : ما الأصنام ، ( إِلا أَسْمَاءٌ ) : ليس لها في الحقيقة مسميات ، لأنكم تدعون الألوهية لها ، ( سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ ) : بهواكم ، ( مَا أَنْزَلَ اللهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ ) : برهان تتعلقون به ، ( إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ ) : أنفسهم ، ( وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى ) : الرسول