محمد بن عبد الرحمن الإيجي
209
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
وسلم ، ( وَمَا غَوَى ) : وما اعتقد باطلاً كما تزعمون ، ( وَمَا يَنْطِقُ ) : بالقرآن ، ( عَنِ الْهَوَى ) أو ما يقول قولاً عن هوى وغرض ، ( إِنْ هُوَ ) : ليس ما ينطق به ، ( إِلا وَحْيٌ ) : من الله تعالى ، ( يُوحَى ) : إليه ، وفي الحديث أنه قال - عليه السلام : " لا أقول إلا حقًّا " ، ( عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى ) : جبريل فإنه شديد قواه ، ( ذُو مِرَّةٍ ) : ذو قوة شديدة ، ومنظر حسن أو إحكام في العقل ، ( فَاسْتَوَى ) : جبريل واستقام على صورته التي خلقه الله تعالى عليها ، وما رآه غيره من الأنبياء على صورته ، ( وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى ) : أفق السماء قد سد الأفق ، وهذا قبل الإسراء ، ( ثُمَّ دَنَا ) : جبريل إلى محمد ، وهبط إلى الأرض بعدما رده الله تعالى إلى صورة آدمي ، ( فَتَدَلَّى ) : تعلق به وليس المراد منه الإسراء ، وكأن هذه الرؤية في أوائل البعثة بعد أن جاء إليه في حراء قيل : في " فتدلى " إشارة منه إلى أنه ما تجاوز عن مكانه فإنه استرسال مع تعلق كتدلي الثمرة ، ( فَكَانَ ) : جبريل ، ( قَابَ ) : مقدار ، ( قَوْسَيْنِ ) ، يعني مقدار مسافة قربه مثل قاب قوسين ، ( أَوْ أَدْنَى ) : على تقديركم ، والغرض نفي ما زاد عليه ، ( فَأَوْحَى ) : جبريل ، ( إِلَى عَبْدهِ ) : إلى عبد الله تعالى ، ( مَا أَوْحَى ) : جبريل فيه تفخيم للموحى به ، أو المعنى فأوحى الله تعالى إلى عبده ما أوحى بواسطة جبريل ، وحاصل المعنى متحد ، ( مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى ) أي : فؤاد محمد - صلى الله عليه وسلم - ما رآه ببصره من صورة جبريل ، أو ما كذب الفؤاد ما رآه بفؤاده أي : الله تعالى ، وفي الحديث " رأيته بفؤادي