محمد بن عبد الرحمن الإيجي

202

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )

بحُورٍ عِينٍ ) ، الباء لمعنى الوصل في التزويج ، ( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ ) ، يخبر تعالى عن كمال إحسانه إلى المؤمنين بأن الأولاد إذا اتبعوا آباءهم في الإيمان يلحقهم بآبائهم في المنزلة ، وإن لم يبلغوا عملهم لتقر أعينهم بهم ، فيجمع بينهم بأن يرفع ناقص العمل بالكامل لا ينقص ذلك من عمله ، ومنزلته ليساوي بينه وبين ذلك ، ولهذا قال : ( وَمَا أَلَتْنَاهُمْ ) : نقصناهم ، ( مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ ) : شيئًا من النقص ، وفي الطبراني قال - صلى الله عليه وسلم : " إذا دخل الرجل الجنة سأل عن أبويه ، وزوجته ، وولده فيقال : إنهم لم يبلغوا درجتك ، فيقول : يا رب قد عملت لي ولهم ، فيؤمر بإلحاقهم به " ، وعن بعض معناه : والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان أي : البالغون ألحقنا بهم ذريتهم الذين لم يبلغوا الإيمان ، وماتوا بالصغر بإيمان آبائهم ، وفي الحديث : " سألت خديجة عن ولديه ما بالهما في الجاهلية ؟ فقال - عليه السلام : " في النار " ، قالت : فولدي منك ، قال : " في الجنة " ، ثم قال : " إن المؤمنين وأولادهم في الجنة وإن المشركين وأولادهم في النار ، ثم قرأ ( والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم ) " الآية ، فعلى هذا الذين آمنوا مبتدأ وقوله : " ألحقنا بهم ذريتهم " خبره ، ( كل امْرِئٍ بمَا كَسَبَ رَهِينٌ ) : مرهون بعمله عند الله تعالى إن عمل صالحًا فكَّها ، وإلا أهلكها ، ( وَأَمْدَدْنَاهُمْ ) : زدناهم وقتًا بعد وقت ، ( بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ يَتَنَازَعُونَ ) : يتعاطون ويأخذ بعضهم من بعض ، ( فِيهَا كَأْسًا ) : خمرًا ، ( لَا لَغْوٌ ) : لا يتكلمون بلغو الحديث ، ( فِيهَا ) : في أثناء شربها ، ( وَلَا تَأْثِيمٌ ) : ولا يفعلون ما يؤثم به فاعله ،