محمد بن عبد الرحمن الإيجي
187
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
لا قلب له ، ( أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ ) : أصغى [ للقرآن ] ، ( وَهُوَ شَهِيدٌ ) : حاضر بذهنه ، فإن من لا يحضر ذهنه فكأنه غائب ، ( وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ) ، مر تفسيره ، ( وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ ) : تعب وإعياء ، وهذا رد قول اليهود : إن الله تعالى فرغ من الخلق يوم الجمعة واستراح يوم السبت ، ويسمونه يوم الراحة ، ( فَاصْبرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ ) : المكذبون ، ( وَسَبِّحْ ) : نزهه ، ( بِحَمْدِ ربِّكَ ) : متلبسًا بحمده ، ( قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ ) يعني : الفجر والعصر فإنهما وقتان فاضلان ، ( وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ ) : أعقاب الصلاة ، والمراد التسبيح دبر الصلوات ، أو المراد صلاة الفجر وصلاة العصر ، وصلاة التهجد ، وفي بدء الإسلام قبل الإسراء الفرائض هذه الثلاثة ، ثم نسخت بخمس صلوات في ليلة الإسراء ، والمراد من أدبار السجود الركعتان بعد المغرب ، وعليه عمر ، وعلي ، والحسن ، وابن عباس ، وغيرهم - رضي الله عنهم ( وَاسْتَمِعْ ) : يا محمد لما أخبرك به من أحوال يوم القيامة ، ( يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ ) : إسرافيل ، ( مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ ) : من السماء ، وهي صخرة بيت المقدس أقرب أجزاء الأرض من السماء ينادي : أيتها العظام البالية ، واللحوم المتمزقة إن الله تعالى يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء ، ونصب يوم بمقدار ، أي : يخرجون من القبور ، والدال عليه ذلك يوم الخروج ، ويمكن أن يكون " واستمع " عطفًا على اصبر ، أي : اصبر اليوم على مقالاتهم ، واستمع يوم القيامة عجزهم وندامتهم ، ( يَوْمَ يَسْمَعون ) ، بدل من " يناد " ، ( الصَّيْحَةَ ) : نفخة البعث ، ( بِالْحَقِّ ) ، متعلق بالصيحة ، ( ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ ) : من القبور بدل بعد بدل ( إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ ) : للجزاء ، ( يَوْمَ تَشَقَّقُ ) أي : تتشقق بدل بعد بدل ، أو ظرف للمصير ، ( الأرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا ) : مسرعين ، ( ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنا ) : لا على غيرنا ، ( يَسِيرٌ ) :