محمد بن عبد الرحمن الإيجي
184
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ ) : عن الحق يتبرأ منه شيطانه كما قال تعالى حكاية عنه : ( وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ ) [ إبراهيم : 22 ] ( قَالَ ) الله تعالى : ( لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ ) ، الواو للحال أي : لا تختصموا عالمين بأني أوعدتكم على الطغيان بلسان رسلي ، والباء مزيدة ، أو للتعدية على أن قدم بمعنى تقدم ، ( مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ ) : لا تبديل ولا خلف لقولي ، وقيل : لا يغير القول على وجهه ، ولا يمكن الكذب عندي وإني أعلم الغيب ، ( وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ) ؛ فأعذبهم بغير جرم ، قيل : جملة " ما يبدل " مفعول قدمت ، و " بالوعيد " حال أي : قدمت إليكم هذا موعدًا لكم . * * * ( يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ ( 30 ) وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ ( 31 ) هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ ( 32 ) مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ ( 33 ) ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ ( 34 ) لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ ( 35 ) وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشًا فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ ( 36 ) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ( 37 ) وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ ( 38 ) فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ ( 39 ) وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ