محمد بن عبد الرحمن الإيجي

18

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )

فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللهِ إِنَّ اللهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ ( 44 ) فَوَقَاهُ اللهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ ( 45 ) النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ ( 46 ) وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِنَ النَّارِ ( 47 ) قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ ( 48 ) وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِنَ الْعَذَابِ ( 49 ) قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ ( 50 ) * * * ( وَقَالَ الَّذِي آمَنَ ) مؤمن آل فرعون : ( يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ ) : أدلكم عليه ، ( يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَياةُ الدُّنيَا ) أي : ما هذه الحياة ، إلا ( مَتَاعٌ ) : تمتع قليل تذهب عن قريب ، ( وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ ) : فإنها لا تزول ، ( مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ ) : بغير تقدير لا كالسيئة فإنها بموازنة العمل وما هذا إلا من سعة فضله ورحمته ( وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ ) : إلى ما هو سبب لها ( وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ ) ، وهذا المنادى عطف على قوله يا قوم اتبعوني لا على يا قوم إنما هذه ؛ لأن الثاني كالبيان للأول ولهذا تراه بغير عطف بخلاف الثالث ( تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللهِ ) ، بيان للثاني ، والدعاء كالهداية في التعدية بإلى واللام ( وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ ) : شيئًا ليس لي بربوبيته حجة وبرهان أي ما ليس بإله ( وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ ) : الغالب القادر المطلق ( الْغَفَّارِ لَا جَرَمَ أَنَّمَا