محمد بن عبد الرحمن الإيجي
175
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
قُلُوبِكُمْ ) ، حال من فاعل قولوا كأنه قال ، لا تقولوا آمنا ؛ بل قولوا حال كون قلوبكم لم يواطئ ألسنتكم أسلمنا ، وزيادة ما في المعنى التوقع ، فإن هؤلاء قد آمنوا بعد ، ( وَإِنْ تُطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ ) : سرًّا وعلانية ، ( لَا يَلِتْكُمْ ) : لا ينقصكم ، ( مِنْ أَعْمَالِكُمْ ) : من جزائها ، ( شَيْئًا إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) ، وعن ابن عباس ، والنخعي ، وقتادة ، واختاره ابن جرير : إن هؤلاء الأعراب ليسوا منافقين ، لكن مسلمون ادعوا لأنفسهم أول ما دخلوا في الإسلام مقام الإيمان الذي هو أعلى من الإسلام ، ولم يتمكن الإيمان في قلوبهم ، فأدبهم الله ، وأعلمهم أن ذلك مرتبة تتوقع منهم ، ولم يصلوا إليها بعد ، ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا ) : لم يشكوا في الرسالة ، وثم للتراخي الزماني أي : آمنوا ، ثم لم تحدث ريبة كما تحدث للضعفاء بعد زمان ، أو للتراخي الرتبي ، ( وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ) : في ادعاء الإيمان ، ( قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللهَ بِدِينِكُمْ ) : أتخبرون الله به بقولكم : " آمنا " ، ( وَاللهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا ) أي : بأن أسلموا نزلت في بني أسد حين قالوا : يا رسول الله أسلمنا ، وقاتلتك العرب ولم نقاتلك ، ( قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ ) أي : بإسلامكم ، فنزع الخافض ، أو منصوب بتضمين الاعتداد أي : لا [ تعدُّوا ] عليَّ إسلامكم ، ( بَلِ اللهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ) : في ادعاء الإيمان أولاً نفى الإيمان عنهم وأثبت الإسلام ، وأنكر منَّتهم عليه بالإسلام ، ثم قال : بل لو صح