محمد بن عبد الرحمن الإيجي

172

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )

لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 14 ) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ( 15 ) قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللهَ بِدِينِكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 16 ) يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ( 17 ) إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ( 18 ) * * * ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ ) ، القوم للرجال خاصة ، ( عَسَى أَنْ يَكُونوا ) : المسخور بهم ، ( خَيْرًا مِنْهُمْ ) : من الساخرين استئناف علة للنهي ، واكتفى " عسى " بالاسم عن الخبر ، ( وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ ) : عند الله ، ( وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ ) : لا يعب بعضكم بعضًا ، وإن عيب أخيه عيب نفسه ، أو لأن المؤمنين كنفس واحدة ، واللمز الطعن باللسان ، ( وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ ) : لا يدعوا بعضكم بعضًا باللقب السوء والنبز مختص باللقب السوء عرفًا ، ( بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ ) يعني : إن السرية واللمز والتنابز فسوق ، وبئس الذكر الذي هو الفسوق بعد الإيمان يعني : لا ينبغي أن يجتمعا ، فإن الإيمان يأبى الفسوق ، أو كان في شتائمهم : يا يهودي ، يا فاسق ، لمن أسلم فنهوا عنه ، وقال : بئس تشهير الناس بفسق كانوا فيه بعدما اتصفوا بضده ، ( وَمَنْ لَمْ يَتُبْ ) : عما نهى عنه ، ( فَأُولَئِكَ هُمُ